لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
20
في رحاب أهل البيت ( ع )
اللعن ثمان وثلاثين مرّة ، فالدليل والبرهان قاعدة العقيدة في الإسلام ، وما اللعن إلّا تعبير أدبي عن الوسيلة الدفاعية الاحترازية الرادعة ، التي يلجأ إليها الإنسان المسلم في موارد الاحساس بالخطر ، وإنّما يلعن اللاعن بعد وضوح البيّنة وقيام البرهان لديه على الحق ، وثبوت عناد وخصومة الطرف المقابل له . نعم ، ورد النهي عن أن يكون اللعن خُلقاً دائمياً ، وسليقة ثابتة يجري عليها المؤمن بنحو مستمر ، كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس المؤمن بالسبّاب ولا بالطعّان ولا باللعّان » 26 ، وكقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمن لا يكون لعّاناً » 27 وواضح أن الذي يقال له لعّان ، هو من يجري اللعن على لسانه بنحو مستمر بسبب أو بدون سبب ، أما الذي يلعن بالقدر المناسب للمقام ، فلا يقال عنه لعّاناً ، لأن صيغة فعّال تستخدم لمن تغلب عليه صفة معينة ، وأكثر ما تطلق على أصحاب المهن ، كالنجّار والقصّاب وغيرهما ، ممّن يتّخذ هذه العناوين مهنةً وعملًا ، وواضح أن الذي يتولّى ذبح الذبيحة بنحو طارئ في حياته لا يقال له قصّاب ، وإنّما يقال هذا
--> ( 26 ) كنز العمال : 1 / 146 ح 720 . ( 27 ) المصدر السابق : 615 : 3 ح 8178 .